النويري

187

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر من أسلم بدعاء أبى بكر الصدّيق - رضوان اللَّه عليهم - قال محمد بن إسحاق « 1 » : لما أسلم أبو بكر الصدّيق رضى اللَّه عنه أظهر إسلامه ، ودعا إلى اللَّه تعالى وإلى رسوله صلى اللَّه عليه وسلم ، وكان أبو بكر رجلا مألفا « 2 » لقومه محببّا سهلا ، وكان أنسب قريش لقريش ، وأعلم قريش بها وبما كان فيها من خير وشرّ ، وكان رجلا تاجرا ذا خلق ومعروف ، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر ، لعلمه وتجارته وحسن مجالسته . فجعل يدعو إلى الإسلام « 3 » من وثق به من قومه ممّن يغشاه ويجلس إليه ، فأسلم بدعائه رضى اللَّه عنه ، عثمان بن عفّان « 4 » ، والزّبير بن العوّام « 5 » ، وعبد الرحمن بن عوف « 6 » ، وسعد بن أبي وقّاص « 7 » ، وطلحة بن عبيد اللَّه ، فجاء « 8 » بهم إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حتى استجابوا « 9 » له ، فأسلموا وصلَّوا ، فكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « ما دعوت أحدا إلى الاسلام إلا كانت عنده كبوة « 10 » ونظر وتردّد ، إلا ما كان من أبى بكر بن أبي قحافة ، ما عكم « 11 » عنه حين ذكرته له وما تردّد فيه » .

--> « 1 » نقله ابن هشام في السيرة 1 : 165 . « 2 » المألف : الموضع الذي يألفه الناس ، ووصف أبى بكر به على نوع من التجوّز . « 3 » في سيرة ابن هشام 1 : 165 : « إلى اللَّه وإلى الاسلام » . « 4 » الخليفة الثالث قتل سنة 35 . ترجمته في الاستيعاب 1 : 487 والخلاصة للخزرجي ص 121 ، وغيرهما . « 5 » ابن عمة رسول اللَّه ، توفى سنة 36 بعد وقعة الجمل . وانظر الاستيعاب 207 « 6 » المتوفى سنة 32 على خلاف ، وانظر الاستيعاب 402 . « 7 » آخر العشرة المبشّرين موتا ، مات بالعقيق بقصره على عشرة أميال من المدينة سنة 56 على خلاف . وانظر الاستيعاب 558 « 8 » أحد العشرة أيضا ، وكان الرسول يسميه طلحة الجود ، وطلحة الخير . مات يوم الجمل سنة 36 . وانظر الاستيعاب 213 « 9 » في الأصل : « وسلم حتى » . « 10 » ( 10 ) في سيرة ابن هشام 1 : 269 : « كانت فيه عنده كبوة » . « 11 » ( 11 ) ماعكم : ماتلبّث .